كان لجائحة كوفيد-19 بالغ الأثر على قطاع الأغذية والمشروبات، فقد مثلت أسابيع الحجر الصحي  والتباعد الجسدي وتوقف العمليات وسوى ذلك من القضايا ذات الصلة أكبر تحدٍ يشهده القطاع في تاريخه  وعلى الرغم من أنه لم  يطرأ تغيير كبير حتى اليوم، ومع احتمال استمرار هذه التحديات لفترة أطول مما توقعنا إلى أن يتم العثور على لقاح، يبدو أن قطاع الأغذية والمشروبات قد وجد طريقة للصمود

إذ أشار مقال نشر في “فود نافيغيتور – آسيا” إلى أنه على الرغم من الضرر الذي تسببت به الجائحة للفنادق والمطاعم والمقاهي، إلا أن زيادة استهلاك الأسر عوضت عن خسارة الإيرادات وساهمت في النمو المتوقع للسوق. كما تظهر الإحصاءات الواردة في المقال الوضع الحالي لقطاع الأغذية والمشروبات في المملكة العربية السعودية ضمن كل من القطاعات العالمية والقطاعات الخليجية الأخرى. وفيما يلي بعض الفوائد السريعة التي يمكن استخلاصها من هذه الإحصاءات

١. من المتوقع أن يزداد سوق الأغذية والمشروبات في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 5-6٪ في عام 2020

٢. تضم دول مجلس التعاون الخليجي 0.7٪ من سكان العالم. ومع ذلك ، فإنها تمثل حوالي 3٪ (102 مليار دولار أمريكي) من الإنفاق العالمي على الأطعمة والمشروبات المصنعة (3.4 تريليون دولار أمريكي) ، مما يشير إلى ارتفاع نصيب الفرد من استهلاك الغذاء في المنطقة عن المتوسط العالمي

٣. على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، تشكل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة معظم سوق المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 47٪ و 34٪ على التوالي

نمو مطرد

يشير تقرير صدر في يونيو عن شركة “فروست آند سوليفان” أن سوق الأغذية والمشروبات في المملكة العربية السعودية سيسجل نموًا ثابتًا طوال عام 2020. وسيزيد إجمالي الإنفاق في السوق بنسبة 5.4٪، وهو ما سيجعل حجم سوق الأغذية في السعودية بقيمة 50.6 مليار دولار في عام  2020. وحسب تقرير سوق الخدمات الغذائية في المملكة العربية السعودية – النمو والاتجاهات والتوقعات (2020-2025)، فمن المتوقع لسوق الخدمات الغذائية في المملكة العربية السعودية أن ينمو بمعدل سنوي مركب قدره 12.22٪ في الفترة الواقعة بين عامي 2020-2025. ويبرر التقرير هذا النمو بزيادة الطلب على مقدمي خدمات التوصيل إلى المنازل وخدمات الطعام كسبب رئيسي

أسباب النمو في السوق

تتضمن القائمة أدناه أسبابًا عديدة لنمو سوق الأغذية والمشروبات في المملكة العربية السعودية

١. الجو العام الإيجابي في المملكة العربية السعودية – بما في ذلك التنويع الاقتصادي – الذي يساهم بدوره في نمو السياحة والترفيه. (جيه إل إل)

٢. تتكون غالبية السكان من الشباب الذين يغلب عليهم مستوى أعلى من الإنفاق على الأطعمة والمشروبات. (جيه إل إل)

٣. زيادة الوعي بالأغذية الصحية يزيد من فرصة الأطعمة البديلة والشركات التي تقدم هذا النوع من الأطعمة. (فروست آند سوليفان)

٤. التأثير المتزايد للثقافة الغربية في جميع أنحاء البلاد يزيد من الاستهلاك المحتمل للطعام بصورة عارضة على النمط الغربي. (استخبارات موردور)

٥. نظراً للتغيرات الحاصلة في أنماط حياة المستهلكين، يزداد طلبهم على الأطعمة المصنعة والجاهزة للأكل، إضافة إلى وجود خيارات متنوعة لتحقيق رغباتهم (المطاعم، وسلاسل الوجبات السريعة، وتطبيقات توصيل الطعام، وما إلى ذلك)، الأمر الذي يعزز من إنفاق المستهلك. (تحليل أو جي)

أدى فيروس كوفيد -19 والتباعد الاجتماعي إلى حدوث تغيير في عادات المستهلكين مع جعل بعض أنشطتهم المفضلة – مثل تناول الطعام في صالات المطاعم – بعيدة المنال. إذ أجبرت العديد من المطاعم على وقف أعمالها في حين أن بعضها الآخر لن يفتح أبوابه مرة أخرى. وعلى الرغم مما واجهته المطاعم من قيود تشغيلية وقيود على التدفق النقدي، إلا أن قطاع الأغذية والمشروبات في المملكة العربية السعودية تمكن من الإفلات من الضرر. وإلى جانب ذلك ، فمن المتوقع لهذا القطاع أن يحافظ على نموه بفضل الطلب المتزايد على التوصيل للمنازل ومقدمي خدمات الطعام وتكيف المطاعم مع الظروف المستجدة