بقلم: أحمد الزيني، الشريك المؤسّس والرئيس التنفيذي لشركة فودكس

الزمن: استضافة المملكة العربية السعودية مجموعة العشرين

في عالمٍ يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، حيث يعد اليوم القطاع الأسرع نمواً، فإن وتيرة الاهتمام بالتكنولوجيا تشهد تزايداً ملحوظاً، وكذلك الحال بالنسبة لحجم الاستثمارات التي تضخ في هذا القطاع. فما بدأ كمركز صغير لإنشاء تطبيقات وتقنيات جديدة في وادي السيليكون، سرعان ما أصبح قطاعاً صناعيّاً يتمّ تصديره إلى كلّ أنحاء العالم. وعقب ذلك، خصّصت العديد من الدول في ميزانيّاتها الحكومية مبالغ ضخمة لدعم وتطوير قطاع التكنولوجيا من أجل مواكبة التغيرات العالمية المتسارعة

في منطقة الشرق الأوسط، تعمل المملكة العربية السعودية منذ فترة على تنويع اقتصادها من خلال الاستثمار في قطاعات اقتصادية مختلفة إلى جانب قطاع النفط. وتعد التكنولوجيا إحدى الطرق التي تمنح بها المملكة زخماً لهذا التوجّه، حيث تهدف الدولة إلى تحقيق اقتصاد راسخ قائم على الابتكار. وتَرجمت المملكة هدفَها المتمثّل بتطوير قطاع التكنولوجيا من خلال الدعم الكبير والملحوظ الذي قدّمته الحكومة السعودية لشركات القطاع الخاص التي تُعنى بالتكنولوجيا

على مدى السنوات الماضية، قامت الحكومة السعودية بتمكين روّاد الأعمال وتوجيههم نحو المشاريع الخاصّة بالتكنولوجيا، وذلك في إطار خطة تهدف إلى زيادة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الناتج المحلي الإجمالي من 20٪ إلى 35٪ بحلول عام 2030 ضمن رؤية السعودية 2030. وبهذا الصدد، نود أن نثني على الجهد الكبير الذي قام به صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود، قائد رؤية 2030، الذي يقود البلاد نحو مستقبلٍ من الانفتاح والنموّ وتنويع الاستثمارات

وخلال قمّة مجموعة العشرين لعام 2020 التي جمعت 20 دولة تعد الدول الأقوى اقتصادياً في العالم واستضافتها الرياض مؤخراً، تمكن العالم من إلقاء نظرة عن قرب على التقدّم الكبير الذي أحرزته المملكة في مجال التكنولوجيا

نحن في Foodics نعتبر أنفسنا أحد المستفيدين الرئيسيين من هذه الجهود التي بذلتها وتبذلها المملكة العربية السعودية، ونفتخر بكوننا مثالاً على التقدّم الذي تشهده المملكة في مجال تكنولوجيا الأطعمة والمشروبات

أبصرت شركة Foodics النور في عام 2014، وهي الآن في طليعة ثورة التكنولوجيا في المملكة العربية السعودية. نحن نقدّم مجموعة من منتجات التكنولوجيا المالية (Fintech) التي تساعد على تسهيل دخول ودمج الشركات التقليدية العاملة في قطاع الأطعمة والمشروبات إلى السوق الرقمي في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام. علاوةً على ذلك، تمكّن تقنيّة التكنولوجيا المالية المطاعم من قبول المدفوعات الرقمية/الدفع دون تلامس، ومن تحقيق النمو من خلال منصّاتنا الفريدة من نوعها لرأس المال والإقراض الصغير

إنّ نظام Foodics Pay هو مثال آخر على الإنجازات التي حققناها مؤخراً، إذ قرّرنا إطلاق هذا المنتج خلال فترة جائحة كوفيد-19 وما ترتّب عليها من تغيّرات فرضت نفسها على سوق العمل، من أجل توفير طريقة دفع أكثر أماناً لعملائنا تتمّ دون تلامس، فضلاً عن تسهيل عملية تحصيل المدفوعات. وتكمن أهميّة هذا المنتج في حقيقة أنّنا وصلنا إلى مليون معاملة في غضون 3 أشهر فقط، بينما استغرق منافسونا في القطاع 3 سنوات للوصول إلى هذا الإنجاز الهام

يسعدنا أيضاً أن نكون قادرين على تصدير خدماتنا إلى خارج المملكة العربية السعودية، سواء على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو العالم أجمع، كما نقوم الآن بجمع التمويل اللازم لجولتنا الاستثمارية الثانية، المجموعة “ب”

تُعدّ شركة Foodics واحدة من أسرع شركات التكنولوجيا نموّاً في المملكة العربية السعودية، وهي بالتالي واحدة من الأمثلة العديدة على التزام المملكة بتوفير منصّةً للشركات المحلية وروّاد الأعمال المحليّين تمكّنهم من الانخراط في قطاع التكنولوجيا، والاستمرار وتحقيق النجاح فيه. نتيجةً لذلك، تصبح المملكة العربية السعودية يوماً بعد يوم مركزاً للمواهب المحلية التي بات مِن الممكن تسخيرها في القطاع التكنولوجي

تستمرّ Foodics وشركات مثيلة في الانبثاق، ويمكّن هذا الأمر المملكة العربية السعودية من أنْ تصبح نسخة عن وادي السيليكون، لتستحقّ لقب مملكة التكنولوجيا

وفقاً لذلك، مِن المتوقّع ظهور العديد من الشركات المليارية (شركات اليونيكورن) في المملكة العربية السعودية خلال الـ 24 شهراً القادمة، ومِن بينها فودكس